لاتكاد تدخل مجتمع إلا وتجد أثر للإشاعة.
فالإشاعة ليست وليدة اليوم فهي المعصية التي قابلها الأنبياء والأئمة والعلماء والمؤمنون بالصبر والإيمان بالله والجهد بالعمل الصالح والإشاعة التي يكون مصدرها الذين يحملون صفة الكذب والجهلة ومن له هوى وحسد وحقد وبغض وكره لمن له كفاءة عموماً...
فقبل الحديث عن الإشاعة...نأتي بتعريفها:
فهي لغة:
مأخوذة من شاع الشيء إذا انتشر. وشاع الخبر، أي ذاع وهي الأخبار المنتشرة. يقال رجل مشياع: أي مذياع لا يكتم سراً.
اصطلاحاً:
بث خبر من مصدر ما، في ظرف معين ولهدف ما يبغيه المصدر دون علم الآخرين وهي أيضاً الأحاديث والأقوال والأخبار والقصص التي تناقلها الناس.
ويرونها دون التثبت من صحتها، أو التحقق من صدقها.
وهي أية معلومة غير محققة وليس بالضرورة أنها غير صحيحة تنتقل من شخص إلى آخر.
فللإشاعة يا أعزاء تاريخ، فلن أتطرق إلى كل جوانبها وتاريخها وأهدافها وإنما سأشير إلى الإشاعة الموجودة في مجتمعنا وواقعنا وما هيتها؟ وكيف توجد؟ وما هي مصادرها؟ ودوافعها؟ وأثرها على المجتمع؟ وأسبابها؟ والسيئات التي تخلفها في شق صف الجماعة الواحدة؟!
والإشاعة تنتشر في وسط تجمع الرجال وكذلك وسط تجمع النساء على حد سواء باختلاف ميول وطبيعة الجنس والمجالس وتورعها!؟
فكلنا لا يجهل الإشاعة..! ولكن قد يجهل تأثيرها وخطرها على المدى البعيد!..وقد تبدأ بمزحة ودون قصد وبكلمة وتنتهي بكلمات ولكن حين تسري وتأخذ مجراها وتستفحل في المجتمع لا يمكن صدّها بسهولة.
وبما أن المجتمع لا يخلوا من:
- المصلحين والمفسدين.
- والطامحين والمحبطين.
- والمتدينين والمنحرفين.
- والناجحين والفاشلين.
- ....وهكذا، نجد الإشاعة تأخذ مأخذها، منطلقة من ضعاف النفوس والحاسدين والمبغضين والكارهين للكفاءات وأصحابها، ومن الذين لا يريدون الجماعة والكلمة الواحدة، ومن في نفسه شيء يريد تفريغه تجاه من حوله الذين تميزوا وبرزوا في المجتمع.
والحقيقة وجدنا في مجتمعنا من يجعل نفسه أداة للإشاعة ومصدر لها بالرغم من التحذير منها وأثرها على نفس الناقل لها وعلى المتأثر بها سواء كان فرداً أو جماعة أو مجتمع.
رد: الاشاعة...خطر على المجتمع....دوافعها..أسبابها...
فيا ترى من أين تصدر الإشاعة وما هي الأمور التي تدفع لظهورها؟
نقول أن هناك طرق لانتشار الإشاعة والأخبار، هي:
- الأفراد.
- الرسائل، "الألكترونية".
- الأشرطة.
- الخطب.
- الإيميلات والمنتديات.
- التلفاز.
- أخرى.... كالمطبوعات مثل الصحف والمجلات والمنشورات والقصاصات...إلخ.
- أي اعلام مقروء، مكتوب، مسموع، مرئي...
وأما الأمور التي تدفع ظهور الأخبار وشيوعها نجد التالي:
- الوقيعة بأحد الأفراد بدافع الحقد والشماتة به كما ذكرنا.
- حب صاحب الإشاعة إلى شدّ انتباه الآخرين له وسماعهم له وحبه للكلام والاستفراد بأي مجلس يجلسه وهذا الصنف نجد كثيراً منه في مجتمعنا للأسف.
- بُعد صاحب الإشاعة عن الإيمان الذي يحفظ لسانه منها.
- الاستعجال في أن يكون صاحب الإشاعة هو من يسبق الآخرين في نقل الخبر.
وأما كيف تنتشر الإشاعة؟
رأينا من الواقع أن الأخبار المشاعة تنتشر للأسباب:
- عدم التأكد ممن ينقل الخبر وعدم التبين كما نبّه عنه الكتاب العزيز.
- بسبب تدني ثقافة المجتمع.
- عدم تورّع الآخرين من الإستماع إلى الخبر المشاع والمتضررين منه.
- عدم حسن الظن بالآخرين.
- تصديق الإشاعة والأخبار سريعاً دون اعتراض.
- تكرار وتناقل الإشاعة."وهنا يحصل الزيادة والنقص في نقل الخبر"
- عدم المبالاة في صدق الإشاعة من عدمه.
- أهمية الإشاعة أو المعلومات التي تحملها، أو الأشخاص المعنيين كالعلماء وأصحاب الكفاءات، ففضول الأفراد للمعرفة تجرهم إلى السؤال والإستطلاع وتثير اهتمامهم تجاه معرفتها.
- ضبابية وغموض الإشاعة يجعل أفراد المجتمع يلجأون إلى معرفة تفسيرها.
- اجتماع أكثر من شخص في مكان واحد يحملون نفس الصفة في نشر الإشاعة أو يكون أغلب ممن في المجلس يستمتعون في قضاء جلستهم في "قيل وقال" دون أن يكون هناك من يردعهم ويمنعهم. وهنا أذكر في يوم من الأيام، كنت في مجلس فرح أو ما شابه وبعد الوجبة تفرقت الجماعة إلى جلسات متفرقة حول جنبات المجلس لإحتساء الشاي، فجاء أحد الأفراد فجلس قليلاً وسريعاً ما نهض وهو يقول: ما في فائدة منكم لا غيبة!! ولا شيء لديكم؟!!! فذهب يبحث عن جماعة يغلب على أحاديثها الغيبة والنميمة وأخبار الناس دون حق.!!وهذا لم يحدثني به أحد وإنما أنا سمعته بنفسي.
- وأيضاً وجدت بعض النسوة ممن تتصف بهذه الصفة السيئة في نقل أي خبر دون مسؤولية، فتأتي وتتكلم من هنا وهناك وتحصل الخلافات بين النسوة وأسرهم بسببها، وعند تتبع أسبابها نجدها الغيرة على إحدى النسوة.
- التعصب لعالم أو شخصية أو لنهج ومنهج دون وجه حق، وهنا تأتي الإشاعات من هنا وهناك، للدفاع عن جهة أخرى، وقد رأينا ما حدث مؤخراً... الكلام الذي قيل عن لسان أحد العلماء الموجودين حيث نفى العالم عما يتناقل الخبر بإسمه، فكانت بداية انتشاره من خلال موقع ألكتروني, وهكذا.
رد: الاشاعة...خطر على المجتمع....دوافعها..أسبابها...
فقد يقول البعض كيف يمكن لنا أن نصدّ انتشار الأخبار السيئة(الإشاعة)؟ وهنا يتبين:
- الأخذ بقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز والخوف من عذابه.
- رد الغيبة بقوة وعدم الجلوس في مجلس تكثر فيه الغيبة وتعاطي الأخبار الغير مؤكدة.
- عدم نقل الخبر إلا بعد التأكد منه ومن مصادره الموثوقة.
- من يتلقى أي خبر عليه أن يقصد استشارة أحد العارفين والعقلاء الذين لهم تجربة في الحياة وخبرة.
- التماس العذر الشرعي لمن قيلت فيه الإشاعة إذا كان معروفاً بالصلاح والتقى، وإذا كان غير ذلك فالخوف من الله أولى وتذكر بأن ذلك من الظلم، وحتى لا تتعود النفس على التقول.
- عدم الإستماع إلى الكذابين والمنافقين والحاسدين والحاقدين والمغتابين، بعدم الإلتفات إليهم.
- عدم اتخاذ أي قرار أو سلوك اتجاه الإشاعة إلا بعد التأكد من صحة المعلومات.
وإلى كل من يتهاون في أمر الإشاعة نبين أثر الإشاعة على المجتمع وأفراده، وليتذكر بأن الله مطّلع عليه، والآثار كثيرة نذكر منها:
- إصابة إنسان بريء بما ليس فيه بدون وجه حق.
- حدوث خلافات وخيمة بين الجماعات وبين الأرحام فتحصل على أثرها العقوق من الأبناء ويحصل الظلم من الآباء، إلى حدوث قطيعة لسنوات، وكل ذلك بسبب أخبار سيئة ومعلومات غير صحيحة مع عدم التثبت, تحصل تلك الآثار.
- إحداث العداوة والبغضاء بين المؤمنين.
- آثار نفسية، كالخوف والتوتر والقلق.
- آثار اجتماعية، كالصراع بين الأفراد وانهيار المجتمع وعدم استقراره.
- بُعد البعض عن المجتمع، وانعزاله مما يفقد المجتمع أفراده وخصوصاً الكفؤين المهتمين به والمشاركين في أنشطته وبرامجه. (وهنا أذكر بأن مجتمعنا فقد عدداً من الشباب الناشطين في المجتمع والمساهمين في تطوره، فمؤخراً طلبت من أحدهم المشاركة معنا في منتديات شبكة الرميلة بإجراء حواراً حول قضية اجتماعية...فأردف يقول: دعني مجهولاً وبعيداً عن الأضواء فالمجتمع لا يرحم..و..).
وتذكرون أيضاً ما يتردد بين الناس أحياناً معلومات ضد الأشخاص الذين يتولون الإهتمام بنشاط اجتماعي معين بإثارة أن هؤلاء يتصرفون بأموال الناس أو النشاط لمصالحهم الشخصية.
وحتى العلماء الذين يعملون في تحصيل الحقوق الشرعية من الناس لم يسلموا من الإشاعات التي أحيكت ضدهم وأنهم يتصرفون بالحقوق...إلخ.
- انعدام الثقة من الناس لمن هم قدوة المجتمع ومن يقعون في الصفوف الأولى كالعلماء والطلبة والعاملين.
إذن كيف يعالج المجتمع -المشيع للخبر-..؟
من يقوم بإشاعة الأخبار دون مسؤولية يسبب انزعاج الكثير من الناس ويكون شاذاً أو معروفاً بهذه الصفة السيئة وغير مرحب به بين المجالس، فنذكر لذلك عدة أمور:
- النصيحة له بالحسنى، بأن الإشاعة في حقيقة أمرها معصية لله تعالى توجب سخط الله منه.
- مساعدته في الاختلاط بالصالحين ومجالسة أهل الصلاح والمؤمنون.
- حثه إلى الرجوع لتوصيات وتعاليم أهل البيت"عليهم السلام".
- تذكيره بأنه لو كان هو أو أحد أقاربه من قيلت فيه الإشاعة، فهل يقبل ذلك.
آخر العلاج الكي....، فإذا لم يقبل صاحب الإشاعة النصيحة ومجالسة الأخيار وجب التحذير منه ومعاقبته اجتماعياً بعدم السماح له برتياد المجالس وعدم مقابلته إلا بالتوجيه والإرشاد، إلى أن يتوب توبة نصوحة.
رد: الاشاعة...خطر على المجتمع....دوافعها..أسبابها...
وأسلط الضوء على النساء وما يدور في مجالسهن بكثرة وتجمعاتهن المتكررة، بأن يحذرن من الأحاديث التي تدور بينهن وأن يتقوا الله في أخواتهن المؤمنات، وسأذكر بعض النقاط:
- حاولي أيتها الأخت الكريمة بأن لا تنقلي أي خبر من مجلس إلى مجلس آخر أو إلى الزوج أو أي طرف خارجي، فهذا يسمح للخبر بالإنتشار.
- في حال حصولكِ على خبر من زوجك أو من أحد أفراد أسرتك أو من إحدى زميلاتك فلا تتناولي الخبر في مجلس نسائي وتطرحيه للنقاش وإن كانت محاولتك للعلاج مثلاً.
- يكثر بين النسوة خبر فلانة أو خطوبة علاّنة أو زواج هذه أو ولادة تلك...إلخ، فينبغي عليكِ أيتها الأخت الكريمة أن لا تسمحي أن يتداول أياً من الأخبار تخصُّ أناس ليسوا موجودين فقد تكون المعلومة غير صحيحة كأن فلانة خُطِبَتْ ورفضوها بسبب عيباً فيها، أو أخرى تزوجت رغماً عنها أو زوجاً أكبر منها، أو أخرى غير متسترة وغير ذلك...
- عند الذهاب إلى بيت أحد من صديقاتك أو زميلاتك أو جيرانك فلا تنقلي ما ترينه في ذلك البيت إلى الأخريات وتعيبين عليها وتعكسين صورة سلبية عنها، فذلك سيؤثر حتماً على استقرار العائلة، وأنتِ المسؤولة.
- حاولي أن تكوني محضر خير في كل مجالسك وكوّني شخصية ذات ثقة لدى الجميع ومعروف عنكِ بأنكِ لا تقبلين الإساءة إلى أحد أو الإستماع لذلك وفي حال الإضطرار وحدوث أي أمر حاولي الخروج من المجلس ويكون رضا الله هو الأولى لديكِ.
- إذا كنت متعلمة ومثقفة فهذه مؤشرات جيدة لصدِّ الإشاعة والتحقّق منها في حال حدوثها.
وإلى الشباب الكرام، بعض النقاط:
- استر على أخواتك المؤمنات فلا تقل أي أمر تراه وتفسرّه على هواك، فقد حدث يوماً بأن أحد الأخوان الذين خطبوا مؤخراً جاءه خبر بأن خطيبته في السوق الفلاني فجنّ جنونه، وبعد التحري والتأكد لم تكن هي خطيبته التي في السوق.
- كثير من الشباب يُبْتَلون بالنظر إلى الأُخريات سواء في السوق أو الطُرقات فما تصدر التفاتة غير مقصودة من الفتاة أو توقف وما شابه عندئذ تبدأ الإتهامات حول تلك الفتاة فيبدأ السؤال، بنت مَنْ تلك؟ وأخت مَنْ؟و..و..؟والحقيقة هي لم تفعل شيئاً.
وأيضاً في يوم من الأيام حدثت هذه الحادثة في سوق من الأسواق الشعبية المحلية:
رجل يمشي مع أهله، فجاءه أحد الأشخاص واتهمه بأن التي معه ليست زوجته لمعلومات لديه!!.. فماذا حصل! شاط غضباً الرجل وانهال ضرباً على من يقول بذلك وأصبحت المسألة كبيرة وسط ازدحام المتسوقين، فتم إلغاء السوق بسبب هذا الحادث.
وفي عملي السابق"العمل مختلط من الجنسين" جاءني زميل، وحدثني بأن زميلتنا الفلانية لها صديق وتحاول بتبادل الهدايا معه، وقد أصبح هذا الخبر مكتوباً كرسالة نصية في الجوال وبدا الشباب يتلقون ويرسلون الرسالة، والحقيقة أنا أعرف زميلتنا المعنية بالرسالة وهي إنسانة محترمة ومثقفة وملتزمة والله أعلم بسرائرها، فعلمت بأنها تعرضت لمضايقات من أحد الشباب الذين يحاولون الاحتكاك بها وهي رافضة، فيحاولون الإضرار بها، وهناك من هذه الشواهد الكثير الذي وجدت محاولة بعض الشباب الإيقاع بالفتيات بهذا الأسلوب القذر.
حادثة يحدثها لي شخص قريب منّي عن امرأة رآها البعض وهي تلقي القمامة في سلة المهملات خارج المنزل، وظنوا بأنها تحاول التحدث لأحد المارّة فأرسلوا الذي يحدثني عن هذه الحادثة ليتأكدوا من ذلك عن طريق التعرض لهذه المرأة ومضايقتها ليروا هل هي من اللاتي تنحى هذا المنحى السيء؟ فرفض الأخ هذا الأمر بقوة، فلا أدري ماذا حدث لاحقاً؟ فعجيب تحصل لدينا هذه الأمور...
- أي خبر ضد فتاة أو امرأة سيؤثر عليها في المجتمع، ولن تُرحَم من قِبَلْ الناس وستتعرض لإحراج وتُهمْ هي في غنى عنها.
أحاديث رويت عن رسول الرحمة محمد"صلى الله عليه وآله وسلم" أنه قال:
- (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع).
- وفي رواية: (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع).
والآيات التي تشير إلى ذلك وعلاجها:
- قال الله تعالى: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً)
- قال الله تعالى: (ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا)
- قال الله تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)
- قال الله تعالى: (واتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً )
وكلمة أخيرة أكتبها من أجل قتل الإشاعات مقابلتها بعلاج:
الصمت ثم الصمت ثم الصمت
فدعواتكم لنا بالتوفيق والسداد ونرجوا منكم العذر لأي خطأ أو سهو.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين من الآن إلى قيام يوم الدين.
رد: الاشاعة...خطر على المجتمع....دوافعها..أسبابها...
كل شكر الى قلمك المميزة ورائع...
سلمت يدااااااااااااااااااااك بما كاتبه يااااااااااخوي(فن وذوق)
معلووووومات رررررررررائع مرررررررة وقيمة ما شاء الله..
جزاك الف خير.. والله لا يحرمنا من مواضيعك القيمة والمميزة..
تسلم ع طراحك المميز والمفيدة.... نتتظر المزيد والجديد..